السيد محمد الحسيني الشيرازي
278
الفقه ، السلم والسلام
مال وأرض وعلى الصفراء والبيضاء والكراع وعلى الحلقة وعلى البز إلا ثوب على ظهر إنسان . وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « وبرئت منكم ذمة الله وذمة رسوله إن كتمتموني شيئا » . فصالحوه على ذلك . فلما سمع بهم أهل فدك قد صنعوا ما صنعوا بعثوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يسألونه أن يسيرهم ويحقن دماءهم ، ويخلون بينه وبين الأموال ففعل وكان ممن مشى بين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبينهم في ذلك محيصة بن مسعود أحد بني حارثة فلما نزل أهل خيبر على ذلك سألوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يعاملهم الأموال على النصف وقالوا : نحن أعلم بها منكم وأعمر لها . فصالحهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على النصف على أنا إذا شئنا أن نخرجكم أخرجناكم وصالحه أهل فدك على مثل ذلك « 1 » . ولما اطمأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أهدت له زينب بنت الحارث بن سلام بن مشكم وهي ابنة أخي مرحب شاة مصلية وقد سألت أي عضو من الشاة أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقيل لها الذراع ، فأكثرت فيها السم وسمت سائر الشاة ثمّ جاءت بها فلما وضعتها بين يديه تناول الذراع فأخذها فلاك منها مضغة وانتهش منها ومعه بشر بن البراء بن معرور فتناول عظما فانتهش منه فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « ارفعوا أيديكم فإن كتف هذه الشاة تخبرني أنها مسمومة » . فدعاها فاعترفت فقال : « ما حملك على ذلك ؟ » . فقالت : بلغت من قومي ما لم يخف عليك فقلت إن كان نبيا فسيخبر وإن كان ملكا استرحت منه ، فتجاوز عنها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومات بشر بن البراء من أكلته التي أكل « 2 » . ولما فتح علي عليه السلام حصن خيبر الأعلى بقيت لهم قلعة فيها جميع أموالهم ومأكولهم ولم يكن عليها حرب بوجه من الوجوه ، نزل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم محاصرا لمن فيها فصار إليه يهودي منهم فقال : يا محمد تؤمنني على نفسي وأهلي ومالي وولدي حتى أدلك على فتح القلعة ؟ فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « أنت آمن فما دلالتك ؟ » . قال : تأمر أن يحفر هذا الموضع فإنهم يصيرون إلى ماء أهل القلعة فيخرج ويبقون بلا ماء ويسلمون إليك القلعة طوعا . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « أو يحدث الله غير هذا وقد أمناك
--> ( 1 ) بحار الأنوار : ج 21 ص 5 - 6 ب 22 . ( 2 ) بحار الأنوار : ج 21 ص 6 - 7 ب 22 .